ابن كثير
138
السيرة النبوية
رواه ابن مردويه في تفسيره ، وهذا إسناد صحيح إلى شعبة بعده . قالوا : والقدر المشترك بين الثلاث نسوة ، آسية ومريم وخديجة ، أن كلا منهن كفلت نبيا مرسلا ، وأحسنت الصحبة في كفالتها وصدقته حين بعث . ومريم كفلت ولدها أتم كفالة وأعظمها وصدقته حين أرسل . وخديجة رغبت في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وبذلت في ذلك أموالها ، كما تقدم ، وصدقته حين نزل عليه الوحي من الله عز وجل . وقوله : " وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " هو ثابت في الصحيحين من طريق شعبة أيضا ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة الطيب الهمداني ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وأن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " والثريد هو الخبر واللحم جميعا ، وهو أفخر طعام العرب ، كما قال بعض الشعراء : إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد ويحمل قوله : " وفضل عائشة على النساء " أن يكون محفوظا فيعم النساء المذكورات وغيرهن ، ويحتمل أن يكون عاما فيما عداهن ويبقى الكلام فيها وفيهن موقوفا يحتمل التسوية بينهن ، فيحتاج من رجح واحدة منهن على غيرها إلى دليل من خارج . والله أعلم .